قاسم السامرائي

246

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الجمل من الإنجيل باليونانية ، وهي محفوظة في أكسفورد ، وهذه القطع ما تزال موضع اختلاف شديد بين دارسيها ، فلعل خبرها لم يصل إلى ستيبتفيج حين كتب كتابه . بل إن المراكز الثقافية الكبيرة في الأطراف اليونانية قد بقيت تمارس دورها في إنتاج الكتب وخاصة في نسخ مؤلفات الكتاب اليونانيين الكلاسيكيين « 1 » على ورق البردي أو الرق ، مع العلم أنّ أقدم ما وصل إلينا من قطع الأناجيل النصرانية يعود إلى نهاية القرن الأول الميلادي ( سنة 70 م تخمينا إن لم يكن بعدها ) ، ولم يتح للنصرانية أن تصبح علنية فتزدهر دينيا أو سياسيا أو ثقافيا إلا بعد أن اعتنقها قسطنطين الكبير المتوفى سنة 337 م وبعد أن استقرت عقائديا بعد مؤتمر نيقية Nicaea الذي انعقد في سنة 325 م . والغريب أن يقول أحد خبراء المخطوطات أيضا : " فحتى منتصف القرن الثاني للهجرة ( يريد : 150 ه ) لم يكن لدى العرب كتاب يمكن أن يجلّد غير المصحف الشريف " « 2 » ، وهذا القول يحتاج أيضا إلى أكثر من دليل ، فهذا الزهري يقول : " أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن ، فكتبناها دفترا دفترا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا " « 3 » ، وهل يكون الدفتر أوراقا متفرقة دون تجليد أو رزم ؟ إلا إذا أراد بالدفتر الطومار أو اللفافة ، وهذا بعيد . واشترك في هذا الأمر أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المتوفى سنة 120 ه قاضي عمر بن عبد العزيز على المدينة مع الزهري في كتابة الحديث الشريف « 4 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 / 74 . ( 2 ) المخطوط العربي 249 . ( 3 ) كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ، القاهرة 1323 ه / 1934 ، 578 - 580 ، وانظر دراسة امتياز أحمد للدفتر في : دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث 338 - 344 . ( 4 ) تحقيق النصوص ونشرها 13 .